انتفاضة غاضبة الثلاثاء ... مواجهة حتمية و5000 طالب في دائرة الخطر!

دعت روابط التعليم الرسمي إلى اعتصام حاشد يُنفذ يوم الثلاثاء أمام وزارة التربية، تحت شعار: “كرامة التعليم الرسمي ليست للمساومة، ولا يجوز التفريط بحقوق الطلاب والأساتذة”. وتؤكد الروابط أن التحرك يأتي انطلاقًا من مسؤولية وطنية للدفاع عن العدالة التربوية، ورفض أي قرار يمس كرامة التعليم الرسمي أو يهدد مستقبل الطلاب، إلى جانب المطالبة بإنصاف الأساتذة وصون حقوقهم، باعتبار أن حماية التعليم الرسمي مسؤولية وطنية لا تحتمل المساومة أو التأجيل.

وفي هذا الإطار، دعا رئيس رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي، حسين جواد، إلى أوسع مشاركة في الاعتصام، مؤكدًا أن التحرك يهدف إلى رفع الصوت دفاعًا عن العدالة التربوية، ورفض أي قرار يمس مستقبل الطلاب أو حقوق أفراد الهيئة التعليمية.

وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أوضح جواد أن التحرك يرتكز على مطلبين أساسيين، أولهما رفض اعتماد معدل نجاح يبلغ 9.5 في الشهادة الثانوية، معتبرًا أن هذا القرار ظلم شريحة واسعة من الطلاب، ولا سيما في المدارس الرسمية.

وقال: “هناك عدد كبير من الطلاب لا يركزون على الامتحانات الفصلية خلال العام الدراسي، بل يعتمدون على التحضير المكثف في الشهرين الأخيرين قبل الامتحانات الرسمية، وهؤلاء طلاب متفوقون، لكنهم تضرروا من اعتماد المعدل بهذه الطريقة”.

وأضاف أن العام الدراسي لم يكن طبيعيًا، إذ تأثر بسلسلة من الإضرابات والأزمات، قائلًا: “منذ بداية العام كانت هناك سلسلة من الإضرابات بسبب المطالب، ثم جاءت الحرب لتزيد من تعقيد الوضع، وبالتالي لا يجوز اعتماد نتائج الامتحانات المدرسية وحدها للحكم على مستوى الطلاب”.

واعتبر أن العدالة التربوية تقتضي منح إفادات لجميع الطلاب، مع ترك الخيار لمن يرغب في التقدم إلى الامتحانات الرسمية للحصول على الشهادة، قائلًا: “إذا كانت الدولة ترى أن الظروف الاستثنائية تستوجب إعطاء إفادات، فلتكن للجميع، ومن يريد التقدم إلى الامتحانات الرسمية فليفعل”.

كما انتقد قرار الإبقاء على إجراء امتحانات الشهادة المتوسطة (الصف التاسع) بعد إلغاء امتحانات الشهادة الثانوية، متسائلًا: “إذا كان الحديث عن إلغاء الامتحانات الرسمية في مرحلة التعليم الثانوي ومنح إفادات، فلماذا يُطلب من طلاب الصف التاسع إجراء امتحانات موحدة؟ أين العدالة في ذلك؟”.

وأضاف أن آلاف الطلاب في المناطق المتضررة لم يتمكنوا من متابعة دراستهم بصورة طبيعية بسبب الحرب والأضرار التي لحقت بالمنازل والمدارس، معتبرًا أن إخضاعهم للامتحانات في هذه الظروف يناقض مبدأ تكافؤ الفرص.

وفي ما يتعلق بمطالب الأساتذة، شدد جواد على ضرورة إقرار مشروع قانون فتح الاعتماد لصرف المستحقات المالية، ولا سيما ما يتعلق بالرواتب الإضافية، مشيرًا إلى أن الأساتذة ما زالوا ينتظرون تنفيذ الوعود التي قُطعت لهم.

وانتقد، في الوقت نفسه، السياسات الضريبية الأخيرة (الضريبة البيئية)، معتبرًا أن الحكومة تواصل فرض رسوم جديدة على المواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية، وقال: “يُفرض رسم جديد على المواد الغذائية تحت عنوان البيئة، فيما لا تزال أسعار المحروقات مرتفعة رغم الانخفاض الكبير في أسعار النفط عالميًا”، لافتًا إلى الضريبة التي فرضتها الدولة على المحروقات بحجة منح الأساتذة والموظفين 6 رواتب إضافية، “لكن هؤلاء لم يحصلوا على الرواتب، فيما دفعوا، مع سائر اللبنانيين، الضريبة على المحروقات، ولا يزالون”.

وتساءل: “كيف ينخفض سعر النفط عالميًا بنحو 60%، فيما لم تنخفض أسعاره في لبنان سوى بنحو 13%؟”، معتبرًا أن همّ الحكومة هو جباية الضرائب بأي وسيلة، وأنها “حكومة ضرائب تريد إرضاء صندوق النقد الدولي فقط”.

وأكد جواد أن الدعوة إلى الاعتصام موجهة إلى جميع المتضررين من أساتذة وطلاب وأهالٍ، متوقعًا مشاركة واسعة في التحرك، وقال: “نتحدث عن أكثر من 5000 طالب متضرر من قرار اعتماد معدل 9.5، إضافة إلى طلاب الصف التاسع الذين يتضررون أيضًا، ولا سيما أن معدل النجاح المطلوب منهم هو 10. ومن هذا المنطلق، نتوقع حضورًا واسعًا في اعتصام الثلاثاء، لأن كل من له مصلحة في تحقيق العدالة التربوية سيكون موجودًا للمطالبة بحقه”.