مفاعيل الوعود تنتهي مع نهاية العام… تحركات تصاعدية تلوح في الأفق

في ظلّ تفاقم الأزمة المعيشية واستمرار التراجع الحاد في القدرة الشرائية، عاد ملف رواتب العسكريين ليحتل صدارة الاهتمام، وسط مطالب متزايدة بإقرار حلول عادلة ومستدامة تضمن الحدّ الأدنى من الاستقرار الاجتماعي لهذه الفئة التي تشكّل ركناً أساسياً من أركان الأمن الوطني.

في هذا السياق، يرفع العميد المتقاعد شامل روكز الصوت محذّرًا من خطورة الاستمرار في المماطلة وتأجيل المعالجة، معتبرًا أنّ الوقت المتبقي حتى نهاية العام يشكّل مهلة أخيرة قبل الدخول في مرحلة ضغط مفتوح.

وعود مؤجلة ومهل شارفت على الانتهاء

يوضح روكز أنّ ملف الرواتب يُعدّ من أكثر الملفات إلحاحًا، لافتًا إلى أنّ وعودًا رسمية قُطعت سابقًا تقضي بمعالجة هذا الملف مع بداية السنة الجديدة، بما يضمن رفع المعاشات إلى حدود 50% من قيمتها الفعلية، على أن يتمّ استكمال الزيادة تدريجيًا عبر رفعها بنسبة 10% كل ستة أشهر، وصولًا إلى إعادة الرواتب إلى مستواها الذي كانت عليه قبل أزمة عام 2019.

إلّا أنّ روكز يشير إلى أنّ هذه الوعود ما زالت معلّقة، في وقت تقترب فيه نهاية العام من دون أي خطوات تنفيذية ملموسة، ما يثير قلقًا متزايدًا في صفوف العسكريين والمتقاعدين على حدّ سواء.

أوضاع معيشية خانقة تهدّد الاستقرار

ويشدّد روكز على أنّ خطورة التأخير لا تكمن فقط في الجانب المالي، بل في انعكاساته الاجتماعية والأمنية، موضحًا أنّ العسكريين يُنقلون بحكم خدمتهم من منطقة إلى أخرى، ويتحمّلون أعباء إضافية مرتبطة بالسكن، التعليم، الطبابة، والتنقّل، في حين لا تزال رواتبهم في وضع «كارثي» لا يلبّي أبسط متطلبات الحياة الكريمة.

ويضيف أنّ التراجع المستمر في القدرة الشرائية جعل من معالجة هذا الملف ضرورة وطنية لا يمكن تأجيلها، لما لها من تأثير مباشر على الاستقرار الاجتماعي والمعنوي للمؤسسة العسكرية.

تحركات تحذيرية قيد التحضير

وفي ما يتعلّق بالخطوات المقبلة، يكشف روكز أنّ الفترة الممتدة من اليوم وحتى رأس السنة ستشهد تحركات ضاغطة في حال استمر تجاهل المطالب، مشيرًا إلى وجود تنسيق قائم مع روابط القطاع العام لتحضير تحركات تحذيرية في المرحلة المقبلة.

ويؤكد أنّ هذه التحرّكات لا تشكّل هدفًا بحدّ ذاتها، بل وسيلة أخيرة لدفع الحكومة إلى تحمّل مسؤولياتها، معربًا عن أمله في أن تبادر السلطة التنفيذية إلى معالجة الملف قبل الوصول إلى خطوات تصعيدية «لا يرغب العسكريون ولا المتقاعدون بالذهاب إليها».

الكرة في ملعب الحكومة

ويختم بالتأكيد أنّ الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة، وأنّ أي تلكؤ إضافي سيؤدي إلى فقدان الثقة نهائيًا بالوعود المعطاة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط الشعبي والنقابي، في وقت لم يعد يحتمل فيه العسكريون مزيدًا من الانتظار.